مقال قانوني

إجراءات التقاضي أمام المحاكم الصلحية الجزائية بالأردن | المحامي شاهر نوفل

يقدم هذا المقال دراسة قانونية معمقة وشاملة حول إجراءات التقاضي أمام المحاكم الصلحية الجزائية في الأردن، ويوضح الفروقات الجوهرية بين الدعاوى الحقوقية والجزائية من حيث صرامة الإجراءات والتوقيف. يستعرض المقال -بقلم المحامي شاهر نوفل- مراحل الدعوى الجزائية ابتداءً من تقديم الشكوى، وصلاحيات قاضي الصلح والمدعي العام في التحقيق والتوقيف، وصولاً إلى صدور قرار الظن أو منع المحاكمة، وآلية انعقاد جلسات المحاكمة الصلحية وإصدار الأحكام، مدعوماً بأحدث اجتهادات محكمة التمييز ومحاكم البداية بصفتها الاستئنافية.

وقت القراءة: 13 دقائق
إجراءات التقاضي أمام المحاكم الصلحية الجزائية بالأردن | المحامي شاهر نوفل

إجراءات التقاضي أمام المحاكم الصلحية الجزائية

إن النزاعات التي تقع بين أفراد المجتمع تنقسم إلى نوعين رئيسيين: نزاعات تصنف ضمن الإطار الحقوقي، ونزاعات تقع ضمن الإطار الجزائي. وقد حرص القضاء على تحديد إجراءات التقاضي في كل منهما بشكل دقيق؛ فإجراءات التقاضي في القضايا الحقوقية تختلف جوهرياً عن إجراءات التقاضي في القضايا الجزائية، والسبب في ذلك يعود مباشرة إلى طبيعة الحق موضوع الدعوى.

في الدعوى الحقوقية، يطالب المدعي بحقوق مدنية مختلفة تكون بالنتيجة عبارة عن حق مالي. أما الدعوى الجزائية، فهي دعوى أُقيمت بشأن جريمة وقعت ومست الحق الشخصي أو الحق العام، ولا بد فيها من إيقاع العقوبة الجزائية المناسبة التي أقرها القانون على مرتكبها تفادياً لتفشي الجريمة وفساد المجتمع.

لذلك، نجد أن المشرع حرص على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في الشق الجزائي؛ فمثلاً نجد في إجراءات التقاضي الجزائية ما يسمى بـ "التوقيف" (وهو حبس المشتكى عليه مؤقتاً على ذمة التحقيق)، وهو إجراء قانوني صارم لا نجده مطلقاً في الدعاوى الحقوقية.

سنتناول في هذا المقال الشامل، من إعداد وتخصيص المكتب القانوني للمحامي شاهر نوفل، الحديث بالتفصيل عن إجراءات التقاضي الجزائية التي تتم أمام محكمة الصلح، وذلك منذ لحظة تقديم الشكوى ولغايات نظرها من قبل قاضي الموضوع.

التنظيم القانوني للإجراءات الجزائية في محكمة الصلح

نص المشرع الأردني على إجراءات التقاضي الجزائية بشكل عام في قانون أصول المحاكمات الجزائية، كما وأفرد في قانون محاكم الصلح مواد قانونية خاصة ومحددة للحديث عن إجراءات التقاضي الجزائية أمام محكمة الصلح تحديداً، وتبدأ هذه الأحكام من المادة 11 وصولاً إلى المادة 22. وسنستند في هذا المقال إلى بعض من هذه المواد بالإضافة إلى النصوص القانونية العامة الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

المقصود بالدعوى الجزائية وطبيعتها القانونية

الدعوى الجزائية هي أداة إيقاع العقوبة على مرتكب جرم من الجرائم التي نص عليها قانون العقوبات الأردني، فهي الوسيلة القانونية والدستورية التي تهدف إلى محاسبة المجرم تمهيداً لإيقاع العقوبة التي يستحقها.

وتتميز الدعوى الجزائية بأنها قد تشتمل على شقين:

  1. الحق الشخصي: ويتمثل عند الادعاء بالحق الشخصي، وهو ما يقصد به مطالبة المشتكى عليه أو المتضرر بالتعويض عما لحقه من ضرر من الجاني جراء ارتكابه للجرم.

  2. الحق العام: وهو حق الدولة الأصيل في محاسبة ومعاقبة الجاني، وذلك حمايةً للمجتمع ولكي يكون العقاب رادعاً عاماً وخاصاً لأفراده.

ومن الجدير بالذكر أن هناك قضايا جزائية لا يتوقف تحريكها على شكوى من المشتكى عليه أو المتضرر، حيث يلاحق فيها الجاني بموجب الحق العام مباشرة. وفي المقابل، هناك قضايا أخرى لا تتم الملاحقة بها إلا بناءً على شكوى خطية أو شفهية من صاحب الحق. فنوع الجريمة ودرجة خطورتها هو المحدد الأساسي لمتى يلعب الحق العام الدور الرئيسي في الملاحقة أو يكتفي بدوره الثانوي.

وتتكون الدعوى الجزائية من مجموعة من الإجراءات المتسلسلة التي نص عليها القانون، وتتخذ ضد مرتكب الجريمة ابتداءً من لحظة ارتكابها وتحريك الدعوى بشأنها، مرواً بإحالة مرتكبها إلى المحكمة المختصة، ووصولاً إلى إصدار الحكم القضائي بحقه وتنفيذه. وبما أن إجراءات التقاضي الجزائية واسعة وكثيرة جداً وكل إجراء رئيسي يحتوي على عدة إجراءات تفصيلية، فإننا سنركز في هذا الطرح على الإجراءات العامة والرئيسية التي تتم أمام محكمة الصلح.

المقصود بالشكوى والجهات المخولة بتحريكها

إن أولى إجراءات التقاضي في الدعاوى الجزائية هي تقديم الشكوى. والأشخاص والجهات الذين يحق لهم قانوناً تحريك الدعوى الجزائية هم:

  • المتضرر من الجريمة المتخذ صفة الادعاء بالحق الشخصي: وهو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي وقعت عليه الجريمة مباشرة أو تضرر منها (مثل ورثة المجني عليه).

  • من يقوم مقام المتضرر من الجريمة قانوناً: ومثال ذلك الولي أو الوصي الشرعي.

  • أي شخص علم بالجريمة: وذلك في الجرائم التي تحرك الدعوى فيها بلا شكوى (جرائم الحق العام).

  • الادعاء العام: في جرائم الحق العام ما لم يتطلب تحريكها شكوى أو إذن من مرجع مختص (أي ما لم ينص القانون على خلاف ذلك).

  • أي جهة تخولها القوانين تحريك الشكوى: مثل تحريك الدعوى في جرائم الجلسات من قبل المحاكم مباشرة.

ما هي القضايا الجزائية التي يختص بنظرها قاضي الصلح؟

تختص محكمة الصلح بنظر الجنح والمخالفات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وذلك سنداً لأحكام المادة 3 من قانون محاكم الصلح الأردني.

قاضي الصلح والشكوى الجزائية

ينظر قاضي الصلح في الدعوى الجزائية الداخلة في اختصاصه بناءً على:

  1. وجود شكوى مقدمة من المتضرر أو المجني عليه في الدعاوى التي تتوقف الملاحقة بها على شكوى.

  2. وجود شكوى تتضمن ادعاء بالحق الشخصي في الجرائم التي تتوقف الملاحقة بها على وجود ادعاء بالحق الشخصي.

  3. وجود شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي أو تقرير من مأموري الضابطة العدلية في حالات الجرائم التي لا تزيد العقوبة المقررة لها على الحبس مدة سنتين، بصرف النظر عما إذا كانت تلك العقوبة مقترنة بغرامة أم لا.

  4. الدعاوى التي تحال إليه من المدعي العام أو بناءً على قرار ظن صادر منه، وذلك كله سنداً لنص المادة 11 من قانون محاكم الصلح.

التحقيق في الشكوى وصلاحيات التوقيف

في حال تم تقديم الشكوى للمدعي العام، يصبح هو المختص قانوناً بالتحقيق فيها، وفي حال كان المدعي العام غير مختص مكانياً أو نوعياً، تتم إحالتها إلى المدعي العام المختص.

إجراءات المدعي العام في التحقيق:

  • مباشرة التحقيق في الشكوى بناءً على ما تتضمنه لائحة الشكوى من أسباب وأوراق مبرزة.

  • سماع أقوال الأشخاص المذكورين في الشكوى وأخذ إفادة المشتكى عليه.

  • إصدار مذكرات الحضور أو الإحضار حسبما يراه مناسباً لمقتضى الحال، وله أن يقرر توقيف المشتكى عليه.

  • إذا كانت الأسباب أو الأوراق غير واضحة، فللمدعي العام أن يتخذ من إجراءات التحقيق ما يراه مناسباً للكشف عن الفاعل، ومن ثم وضع التكييف القانوني الصحيح للجريمة محل الشكوى.

صلاحية قاضي الصلح في التحقيق والتوقيف:

  • التحقيق بالاستنابة: لقاضي الصلح التحقيق في الشكوى بناءً على إنابة (استنابة) المدعي العام له، ويتولى المستناب من قضاة الصلح وظائف المدعي العام في الأمور المعينة في الاستنابة، وذلك سنداً لنص المادة 92 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

  • صلاحية التوقيف: بعد أن يستجوب المدعي العام المشتكى عليه، قد يقرر توقيفه على ذمة التحقيق وفقاً للمدد المحددة بنص المادة 114 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. ولقاضي الصلح في حدود اختصاصه وفي الأحوال التي يجوز فيها التوقيف، نفس صلاحيات المدعي العام في التوقيف والتمديد وتخلية السبيل وفقاً للمواد 114 و122 و126 من ذات القانون.

انتهاء التحقيق بقرار منع المحاكمة وجريمة الافتراء

إذا كانت الشكوى متضمنة ادعاء بالحق الشخصي وتم التحقيق فيها وانتهت بصدور قرار منع محاكمة المشتكى عليه، فإن هذا القرار لا يمنع المشتكي (متخذ صفة الادعاء بالحق الشخصي) من المطالبة بالتعويض عن الأضرار أمام المرجع القضائي الحقوقي المختص. كما أن قرار منع المحاكمة لا يحول دون إقامة دعوى الحق العام في جريمة الافتراء.

ما هو المقصود بقرار منع المحاكمة؟ هو القرار القضائي الذي يصدر بحق المشتكى عليه في حال تبين أن الفعل المسند إليه لا يؤلف جرماً، أو عند عدم وجود أدلة كافية تربطه بالجرم، أو عدم كفايتها.

ما هي جريمة الافتراء؟ الافتراء هو قيام أي شخص بتقديم شكوى أو إخبار كاذب إلى السلطات القضائية أو الإدارية المختصة بوجود جريمة ارتكبت (سواء أكانت جناية أم جنحة أم مخالفة) وهو يعلم ببراعة المتهم منها. وقد نص عليها قانون العقوبات الأردني في المواد 209 إلى 211. ولها شروط رئيسية؛ وهي أن يكون الكذب موجهاً لواقعة جرمية لا وجود لها، وأن يتم إخبار الجهة القضائية المختصة بها سوء نية.

إجراءات نظر قاضي الصلح للدعوى الجزائية

بعد إجراء التحقيق في الشكوى الجزائية، وفي حال قرر المدعي العام "الظن" على المشتكى عليه وتم تأييد قراره من قبل النائب العام، وكان الجرم من نوع جنحة أو مخالفة، يقرر لزوم محاكمته وإرسال إضبارة (ملف) الدعوى إلى محكمة الصلح المختصة، وذلك سنداً لنص المادة 130 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

عند تسجيل الدعوى لدى محكمة الصلح، يتم تبليغ المشتكى عليه بالشكوى المقدمة ضده، ويتم تحديد اليوم المعين للمحاكمة وتبليغه بلزوم الحضور لمواجهة إجراءات التقاضي.

ما هو المقصود بقرار الظن؟ هو القرار الذي يصدره المدعي العام بحق من "ظُن" عليه بارتكاب جنحة، ويسمى الشخص في هذه المرحلة "ظنيناً" ويحال إلى محكمة الصلح لمحاكمته. أما من ظن عليه بجناية وأيد قراره النائب العام، فيسمى "متدعى عليه أو متهم" بموجب قرار الاتهام الصادر عن النائب العام ويحاكم أمام محكمة البداية أو محكمة الجنايات الكبرى حسب نوع الجناية. بناءً عليه، لا يحاكم أي شخص أمام محكمة صلح جزاء إلا إذا صدر قرار بالظن عليه من المدعي العام أو رفعت الدعوى مباشرة في الأحوال التي يجيزها القانون.

طلبات تخلية السبيل والكفالات أمام قاضي الصلح

إذا كان المشتكى عليه موقوفاً وتم إحالة الدعوى إلى محكمة الصلح، أو في حال قرر قاضي الصلح توقيفه أثناء النظر في الدعوى، يتم تقديم طلب تخلية السبيل (إخلاء السبيل بالكفالة) إلى قاضي الصلح مباشرة.

  • قرار قاضي الصلح بخصوص الكفالة: لقاضي الصلح أن يقرر التخلية أو يرفضها أو يعيد النظر في قراره السابق حسب مقتضى الحال.

  • استئناف قرار الكفالة أو التوقيف: يجوز استئناف القرار الصادر عن قاضي الصلح بتوقيف المشتكى عليه، أو تمديد توقيفه، أو تخلية سبيله، أو تركه حراً إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية. وتكون مدة الاستئناف ثلاثة أيام تبدأ بحق النائب العام من تاريخ وصول الأوراق إلى قلمه للمشاهدة، وبحق المشتكى عليه من تاريخ وقوع التبليغ إليه.

  • تنظيم سندات الكفالة والتعهد: يتم تنظيم سندات الكفالة والتعهد أمام قاضي الصلح إذا كان هو الذي أصدر قرار التخلية بالكفالة، على أن تُصدق ملاءة الكفيل المالية من قبل الهيئة الاختيارية (المختار). ولقاضي الصلح في أي وقت إلغاء قرار التخلية، أو زيادة قيمة الكفالة، أو المطالبة بتقديم كفلاء آخرين، أو زيادة قيمة سند التعهد إذا رأى أن مصلحة التحقيق أو المحاكمة تتطلب ذلك.

انعقاد جلسات المحاكمة الجزائية الصلحية

تنعقد جلسات المحاكمة الجزائية أمام محكمة الصلح بحضور ممثل النيابة العامة والكاتب، وذلك سنداً لنص المادة 166 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

دور ممثل النيابة العامة ودور الشاكي:

في المحاكمات التي تجري أمام قاضي الصلح وغيرها من المحاكمات التي لا يفرض فيها القانون تمثيل النيابة العامة وجوباً، يجوز للشاكي أو وكيله القانوني (المحامي) القيام بدور ممثل النيابة العامة؛ وذلك من حيث تسمية البينة وتقديمها، واستجوب الشهود ومناقشة دفاع المشتكى عليه، وطلب إجراء الخبرة الفنية إن كان لها مقتضى.

أما في الحالات التي تُرفع فيها الدعوى الجزائية مباشرة لقاضي الصلح (في القضايا التي يجيز فيها القانون ذلك)، فعلى المشتكي تقديم لائحة شكواه مرفقة بقائمة بيناته الخطية الموجودة لديه وتحت يد الغير، بالإضافة إلى تسمية بيناته الشخصية المؤيدة لدعواه، وذلك تحت طائلة عدم السماح له بتقديمها في أي مرحلة لاحقة من مراحل الدعوى.

محاكمة المشتكى عليه غيابياً وبمثابة الوجاهي:

إذا لم يحضر المشتكى عليه المتبلغ شخصياً أو وكيله في اليوم والساعة المعينين في مذكرة الدعوى المبلغة له حسب الأصول، فللمحكمة أن تحاكمه غيابياً. وللمحكمة في هذه الحالة (إذا كان مكفولاً) أن تصدر مذكرة قبض بحقه. أما إذا حضر المشتكى عليه إحدى جلسات المحاكمة ثم تخلف بعد ذلك عن الحضور، فتجري المحاكمة بحقه بمثابة الوجاهي.

الحكم في القضية الجزائية الصلحية

إذا ثبت لقاضي الصلح بعد استكمال البينات ومناقشتها أن المشتكى عليه "الظنين" قد ارتكب الجرم المسند إليه فعلاً، تقضي المحكمة بإدانته وتحكم عليه بالعقوبة المناسبة المقررة قانوناً، وتقضي في الحكم نفسه بالإلزامات المدنية والتعويض الشخصي للمتضرر عند الاقتضاء.

إيقاف الملاحقة بالدفع:

إذا كانت العقوبة المقررة للجاني قانوناً هي الغرامة فقط، وقام بدفع الحد الأدنى منها قبل إحالة الشكوى إلى المحكمة، فلا تتم ملاحقته جزائياً. أما إذا دفع حدها الأدنى بعد إحالة الشكوى إلى المحكمة وقبل إصدار قاضي الصلح حكمه النهائي في الدعوى، فتصدر المحكمة قراراً بـ توقيف الملاحقة بحقه.

اجتهادات محكمة التمييز ومحاكم الاستئناف بشأن المحاكم الصلحية الجزائية

يستعرض المحامي شاهر نوفل أحدث التطبيقات القضائية والقرارات الصادرة عن المحاكم الأردنية لتوضيح التوجه القضائي في تطبيق نصوص التوقيف وإخلاء السبيل أمام محاكم الصلح:

1. الحكم رقم 401 لسنة 2021 – محكمة بداية الكرك بصفتها الاستئنافية:

"تجد محكمتنا أن الجرائم المسندة للمشتكى عليه المستأنف هي من الجرائم الجُنحوية، وبالتالي فإن المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد أعطت الصلاحية للمدعي العام وقاضي الصلح بالتوقيف في الجنح. وحيث أن المشرع قد أعطى القاضي الصلاحية بتقدير الواقعة من حيث جسامة الفعل من عدمه، ومراعاة فيما إذا يوجد هناك إسقاط حق شخصي أو عدم ممانعة، أو أن الإخلاء لا يخل بالأمن العام والنظام العام.

وبالرجوع إلى واقعة هذه القضية، تجد المحكمة أن إخلاء المشتكى عليه المستأنف يخل بالأمن العام، ولا يوجد أي موجب قانوني يبرر إخلاء سبيل المستأنف نظراً لجسامة الجرائم المسندة له، مما يجعل أسباب الاستئناف غير واردة على القرار المستأنف وحريةً بالرد. وعليه ولكل ما تقدم تقرر المحكمة وعملاً بأحكام المادة (267) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وبدلالة المادة 126/1 من ذات القانون رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق لمصدرها."

2. الحكم رقم 97 لسنة 2021 – محكمة بداية الكرك بصفتها الاستئنافية:

"فتجد المحكمة وبالرجوع إلى نص المادة (114/1) من الأصول الجزائية، والتي جاء فيها: بعد استجواب المشتكى عليه يجوز للمدعي العام أن يصدر بحقه مذكرة توقيف لمدة لا تتجاوز سبعة أيام إذا كان الفعل المسند إليه معاقب عليه قانوناً بالحبس مدة تزيد عن سنتين، ولمدة لا تتجاوز الخمسة عشر يوماً إذا كان الفعل المسند إليه معاقب عليه بعقوبة جنائية وتوفرت الأدلة التي تربطه بالحكم. وأن المادة 12/أ من قانون محاكم الصلح رقم 23 لسنة 2017 قد نصت على أن لقاضي الصلح في حدود اختصاصه وفي الأحوال التي يجوز فيها التوقيف ما للمدعي العام من صلاحية في التوقيف والتمديد والتخلية.

وعليه، وحيث أن التوقيف بالجنح هو تدبير استثنائي ولا يبرر إلا إذا كان الوسيلة الوحيدة للمحافظة على الأدلة والمعالم المادية للجريمة؛ وبالتالي فإذا كان للموقوف عنوان ثابت أو كفيل مليء، وإذا كان إخلاؤه لا يخل بالأمن العام أو النظام العام ولا يخالف القانون ولا يعرقل سير إجراءات المحاكمة، وحيث أن المشتكى عليهما المستأنفين لهما مكان إقامة ثابت وإخلاء سبيلهما لا يخل بالأمن ولا يخل بسير إجراءات المحاكمة؛ وعليه وتأسيساً على ذلك، تقرر المحكمة وعملاً بأحكام المادة 125/3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية قبول الاستئناف موضوعاً وفسخ القرار المستأنف وإخلاء سبيل المشتكى عليهما المستأنفين لقاء إيداع تأمين نقدي بمبلغ 30000 دينار (ثلاثون ألف دينار) لكليهما على ذمة هذه القضية وإعادة الأوراق لمصدرها."

قسم الأسئلة الشائعة (مستخرجة من المقال)

ما الفرق الجوهري بين الدعوى الحقوقية والدعوى الجزائية؟

الدعوى الحقوقية يطالب فيها المدعي بحقوق مدنية تؤول بالنتيجة إلى حق مالي، بينما الدعوى الجزائية تُقام بشأن جريمة وقعت وتمس الحق الشخصي أو العام لإيقاع العقوبة المقررة قانوناً على مرتكبها، وتتميز بصرامة إجراءاتها مثل إمكانية التوقيف.

ما هو الاختصاص النوعي لمحكمة الصلح الجزائية في الأردن؟

تختص محكمة الصلح الجزائية بنظر جميع قضايا الجنح والمخالفات، ما لم ينص القانون على إسناد الاختصاص لجهة قضائية أخرى، وذلك سنداً للمادة 3 من قانون محاكم الصلح.

ما المقصود القانوني بـ "قرار الظن"؟

قرار الظن هو القرار الصادر عن المدعي العام عندما تتوفر لديه أدلة كافية تثبت ارتكاب المشتكى عليه لجرم من نوع (جنحة)، فيصدر قراراً بالظن عليه ويحيله بموجبه إلى محكمة الصلح لمحاكمته كـ "ظنين".

هل يمنع قرار منع المحاكمة من المطالبة بالتعويض المدني؟

لا، إن صدور قرار منع محاكمة المشتكى عليه لا يمنع المشتكي المتضرر (متخذ صفة الادعاء بالحق الشخصي) من التوجه إلى المحكمة الحقوقية المختصة للمطالبة بالتعويض المدني عن الأضرار التي لحقت به.

متى توقف الملاحقة الجزائية في المخالفات أو الجنح التي عقوبتها الغرامة فقط؟

توقف الملاحقة الجزائية بحق الجاني إذا قام بدفع الحد الأدنى للغرامة المقررة للجريمة قبل إحالة الشكوى للمحكمة، أو بعد إحالتها للمحكمة وقبل صدور الحكم النهائي في الدعوى من قاضي الصلح.

ملاحظة مهنية ومسؤولية قانونية: إن إجراءات التقاضي الجزائية أمام محاكم الصلح تتطلب دقة متناهية ومعرفة عميقة بمدد الطعون وشروط الكفالات واستراتيجيات الدفاع؛ لذا يُنصح دائماً بالاستعانة بالخبرة القانونية المتخصصة. يسعد المكتب القانوني للمحامي شاهر نوفل بتقديم أدق الاستشارات القانونية والتمثيل القضائي لضمان حماية حقوقكم الدستورية والقانونية.

مقالات ذات صلة

يقدم هذا المقال دراسة قانونية معمقة ومبسطة حول أحكام دعوى فسخ عقد الإيجار في التشريع الأردني، مستعرضاً الشروط الإجرائية كالإيجاب والقبول والإنذار العدلي، وموضحاً الفروق الجوهرية بينها وبين دعوى إخلاء المأجور عبر جداول مقارنة تفصيلية، مدعمة بقرارات محكمة التمييز وبإشراف المحامي شاهر نوفل.
محامي عقارات في الاردن القضايا العقارية تُعتبر من أهم القضايا من حيث العدد والقيمة فهي من أفضل الأنشطة الاستثمارية للأفراد والشركات، ونظرًا لانتشار الاستثمار وتعدد الشركات العاملة به نشأت العديد من المنازعات العقارية التي تحتاج للضمان القانوني بالاعتماد على محامي العقارات المتخصص من أهل الخبرة والتمرس ،